أهلاً بكم على صفحة الروائع .. صفحتكم فيديمين اليوم .. هيا بنا لنتصفح سوياً دفتر الإنتصارات .. دفتر أبطال مصر من قرية فيديمين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل هذا الوطن، وموعدنا اليوم مع ثاني شهداء قرية فيديمين في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م، فبعد أن نشرت صفحة فيديمين اليوم تحقيقاً حول البطل (سيف عوض عوض الكشاك)، ننفرد اليوم (وكالعادة حصرياً) بنشر تحقيق حول ثاني شهداء قرية فيديمين في معركة الكرامة، وهو إبن فيديمين الشهيد فتحي إسماعيل عبد السلام محمد شيحه، الذي ضحى بروحه من أجل هذا الوطن.
فمن يكون (فتحي إسماعيل عبد السلام محمد شيحه)؟ وما هي ملابسات استشهاده في حرب أكتوبر المجيدة؟ ومن هو ولده الوحيد؟ وأهله؟ ...... كونوا معنا على صفحة الروائع لكي تعرفوا كل هذه التفاصيل وأكثر على صفحة فيديمين اليوم.
أيها السيدات والسادة: نحن نكتب بكل بفخر تاريخ قرية فيديمين للأجيال القادمة ..... أهلاً بكم.
قمت بترتيب زيارة إلى أهل هذا البطل وتعرفت من خلال مقابلتي معهم على عدة معلومات عنه، وأتمنى أن تضيف هذه المعلومات إلى تاريخ فيديمين صفحة زاهرة من صفحات تاريخنا المجيد.
إنه (فتحي إسماعيل عبد السلام محمد شيحه) أحد أبناء قرية فيديمين الذي ولد في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، بدأ حياته عاملاً في أكثر من مهنة بحثاً عن الرزق الحلال، فعمل مساعد نقاش فترة من حياته، ثم عمل في مرحلة أخرى طباخاً في المناسبات المختلفة داخل فيديمين وخارجها، وكان هذا في نهاية الستينات وبداية السبعينات، وظل هكذا حتى قرر عام 1973م أن يتزوج من فتاة من قريته، ذهب إلى أهلها وتقدم إليهم وهم لا يحتاجون إلى أن يسألوا عن أخلاقه، فهو (رحمه الله) كان معروفاً بطيبة القلب وحسن الأخلاق والتزامه الواضح، كما كان رحمه الله مشهوراً ببره بوالديه، فوافقوا على الفور، وتم عقد قران فتحي إسماعيل عبد السلام محمد شيحه على هذه الفتاة التي اختارها لتشاركه الحياة، وكان ذلك في يوم 20/9/1973م، فرح الجميع في ليلة جميلة شهدت سعادة أهل العروسين وأهل القرية كلها، ثم بدأ العد التنازلي للذهاب إلى الجيش، مرت الأيام مرور السحاب (والعريس) لايزال في شهر العسل .. مرت عشرة أيام فقط، ثم فوجئ (الشهيد/ فتحي) بطرقات على الباب، فتح الباب فوجد أمامه مندوباً يستدعيه بأوراق رسمية لابد أن يوقع عليها ليذهب إلى الجيش غداً، نعم غداً دون تأخير، فقال له (الشهيد/ فتحي): "أنا لسه عريس جديد .. والنهارده يادوب اليوم العاشر في جوازي" رد عيله المندوب قائلاً بنبرة حادة: "يا فتحي مافيش فايدة من دا كله، حتى لو لسه فرحك النهارده، دي أوامر والكل لازم ينفذ، محدش عارف في إيه لكن الأمر خطير جداً، جهز نفسك يا فتحي وحزم شنطتك علشان بكره بإذن الله تتكل على الله".
وقع الخبر على العريس والعروسة وقع الصاعقة، فهما لم يهنئا بزواجهما سوى عشرة أيام فقط، ولكن يبدو أن الأمر خطير حقاً، قامت العروسة بإعداد حقيبة السفر لزوجها والدموع لا تفارق عينيها، ثم لبس الليل عباءة النهار، وبدأ اليوم الجديد، يوم الفراق، فراق حتى النهاية. حمل (الشهيد/ فتحي) حقيبته على كتفه ونظر إلى زوجته نظرة (وصفتها لي زوجته بأنها نظرة الوداع الأخير)، وكأنها كانت ترى في عينيه نهاية اللقاء، ولكن لا مفر، إن الوطن يدعونا، ولابد لنا أن نلبي نداء الشرف، (ويحكي أخو زوجته) فيقول: "فتحي الله يرحمه راح حوالي 7 مرات ورجع من على الموقف، وفي كل مرة نسأله رجعت ليه يا فتحي فيقول: يا جماعة أنا والله حاسس إني مش راجع تاني وعاوز أسلم على كل أقاربي واحد واحد، مش عاوز أسيب حد إلا لما أسلم عليه".
ويكمل (شقيق زوجته حديثه) قائلاً: " وكان فتحي الله يرحمه وهو ماشي يقول لنا كلنا جملة واحدة: "ياريت لو مراتي خلفت ولد تسموه خالد، ولو خلفت بنت سموها زينب .. محدش عارف هارجع ولا لأ."
وكان في وداع (الشهيد/ فتحي) كل أهله تقريباً في ذلك اليوم. وقام هو بوداعهم جميعاً الوداع الأخير، ثم رحل إلى الجيش، وما هي إلى أيام قلائل ثم دارت رحى الحرب بين مصر وإسرائيل، وانتصرت مصر بفضل الله تعالى، وبعد الانتصار بأيام قليلة فوجئت أسرة (الشهيد/ فتحي) بأحد المسئولين يحضر إلى القرية ليبلغ أسرته بأن إبنكم فتحي إسماعيل عبد السلام محمد شيحه كان بطلاً حتى النهاية، وقد قاتل باستبسال، وقد أراد الله له الشهادة فداءاً لمصر.
وهنا تنتهي قصة البطل المصري إبن قرية فيديمين الذي دافع عن تراب وطنه حتى آخر قطرة في حياته.
أما عن أهله: فزوجته تسكن في منزل يقع بجوار الأستاذ/ دسوقي النشار .. أو منزل الصديق العزيز الأستاذ/ ضياء النشار، وأما عن إخوته فله أخ قد توفي منذ أيام وهو (أبو ياسر محمد) الذي كان يعمل في تركيب السيراميك ومنزله يقع أيضاً بجوار منزل زوجة الشهيد/ فتحي، في الحارة المجاورة، أما عن أكبر إخوته فهو الأستاذ/ صلاح عبد القوي وهو شقيقه من ناحية الأم، وكذلك شقيقه أحمد وشقيقته أم محمد.
أما عن إبنه الوحيد فقد آثر الأهل أن يسموه على اسم والده البطل وهو (فتحي)، فأصبح (فتحي فتحي إسماعيل عبد السلام محمد شيحه) الذي يشتكي من تجاهل المسئولين له هو وأمه، فلا يوجد تكريم مناسب لإسم هذا البطل الذي ضحى بحياته من أجل مصر، ويشتكي أيضاً في عدم اهتمام أي مسئول بشكواه عندما يقول له: "أنا أبويا استشهد في حرب أكتوبر" وقد قال لي أنه حزين بسبب هذا التجاهل، ليس هو فقط، بل والدته أيضاً.
وهو يعمل في القاهرة، وأنا على تواصل دائم معه، ولمن يريد رقم هاتفه ليتعرف عليه فهو متوفر لدينا.
وفي النهاية كانت هذه صفحة بيضاء من صفحات تاريخ قرية فيديمين، استعرضنا فيها جانباً من حياة أحد أبطال مصر وابن قرية فيديمين الشهيد/ فتحي إسماعيل عبد السلام محمد شيحه، حتى تعلم الأجيال القادمة أن هناك من الرجال الذين ضحوا بأنفسهم من أجل هذا الوطن الغالي، ولكي يعلم الجميع أن مصر أغلى من الحياة.
فيديمين اليوم.
صفحات فيديمين اليوم:
https://www.facebook.com/fidimeenToday
https://www.facebook.com/fidimeenalyoum/
أرقام الهاتف:
01281375755
01099763637